مستويات الحكم والتقسيم الإداري في نظام الحكم المحلي المستقبلي في ليبيا
LUISS Mediterranean Platform
منذ البدايات الأولى لتشكّل الدول، كان رسم الحدود الداخلية أداة أساسية للسيطرة على الأرض والسكان. وفي ليبيا، تبقى مسألة الحدود الإدارية ليست تقنية فقط، بل ذات أبعاد سياسية، اجتماعية، واقتصادية عميقة. مع أي اتفاق سلام محتمل يتضمّن إصلاحات في الحكم المحلي، ستواجه البلاد تحديًا كبيرًا في إعادة تحديد الأقاليم أو البلديات. فالهوية المحلية، التنافسات القبلية، ووجود جماعات مسلّحة متداخلة، أنتجت بالفعل حدودًا فعلية تختلف عن الحدود الرسمية. أي عملية مراجعة يجب أن تكون عادلة وشاملة وتنطلق من الواقع المحلي، لأن الحلول الفوقية قد تعمّق الانقسامات بدل أن تعالجها. هذه الورقة—الثانية ضمن سلسلة حول مستقبل الحكم المحلي في ليبيا—تعتمد على مقابلات مع فاعلين ليبيين متنوعين وورش عمل، وتناقش كيف يمكن إعادة رسم الحدود ومستويات الحكم بما يخدم الشعب الليبي. تهدف هذه السلسلة إلى تغذية الحوار الوطني، وتقديم نموذج حكم يستجيب لتطلعات جميع الليبيين.
